السيد الخميني

379

أنوار الهداية

فمما لا محصل لها ، أما حكومة الأمارات على الأحكام الواقعية فلأن كون الشئ طريقا إلى شئ آخر ومحرزا له لا ينطبق على الحكومة أصلا ، فإن الحكومة من أقسام التعارض ، ولا معارضة بين الطريق وذي الطريق . نعم أدلة الأمارات موسعة لنطاق دائرة الإحراز ، فتكون حاكمة على الحكم العقلائي إذا لم تكن الأمارة من الأمارات العقلائية . مثلا : لو فرضنا أن الخبر الواحد أمارة شرعية تعبدية تأسيسية ، كانت أدلة اعتباره حاكمة على حكم العقلاء والعقل بانحصار الإحراز بالقطع بتوسعة دائرة الإحراز ، وهذه حكومة واقعية ، كما أن حكومة بعض الأمارات على بعض وعلى الأصول من الحكومة الواقعية ، فإن قاعدة الفراغ حاكمة على الاستصحاب واقعا ، وحكومة الاستصحاب على الأصول واقعية ، فتقسيم الحكومة إلى الواقعية والظاهرية يكون بلا ملاك صحيح ، إلا أن يكون مجرد اصطلاح ، ولا مشاحة فيه . وقد تعرض في خاتمة الاستصحاب لبيان الحكومة الظاهرية ( 1 ) ولم يأت بشئ . ومنها : ما أفاده من أن مفاد أدلة نفي الضرر والحرج هو نفي الحكم الحرجي والضرري ، فهي بمدلولها المطابقي تنفي الأحكام الواقعية عن بعض حالاتها ، وهي حالة كونها ضررية أو حرجية ، فمفاد أدلة نفي الضرر والحرج

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 596 .